احمد البيلي
364
الاختلاف بين القراءات
وطرحوا فيه الجيف ، مناصرة ل « بختنصر » في عقابه لبني إسرائيل لما قتلوا يحيى ابن زكريا . والآخر : أنها نزلت في مشركي مكة ، لما حالوا بين النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبين دخولها يوم الحديبية . واختلف الفقهاء في فهم ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ فمنهم من ذهب إلى أنه إخبار من اللّه تعالى ألا يدخل بيت المقدس نصراني إلا وهو خائف أن يقتل . ومنهم من ذهب إلى أن الجملة خبر مراد منه نهي المسلمين من أن يمكنوا الكفار من دخول المساجد إلا وهم خائفون . ولأئمة الفقه آراء مختلفة حول حكم دخول الكفار المساجد ، بين مبيح مطلقا ، ومانع مطلقا ، ومفرق بين المسجد الحرام فيقول بحرمة دخولهم فيه ، وبين غيره من المساجد فيبيح دخولهم فيها . وقد تعرض بعض المفسرين لأدلة كل فريق « 24 » . وقد رأيت عدم التعرض لتفاصيل هذا الاختلاف ، لأنه لا يتعلق بإحدى القراءتين « خائفين » أو « خيفا » . ولا فرق هنا بين القراءتين ، المتواترة والشاذة . إذ الجملة « أولئك ما كان لهم . . . إلا خائفين » خبر أريد به النهي والمعنى : عليكم بالجد في جهاد الكفار حتى لا يدخلوا المساجد إلا وهم خائفون « 25 » . 7 - « خطيئته » في قوله تعالى : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ، فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( البقرة / 81 ) . فيه قراءتان متواترتان : فقد قرأ نافع وأبو جعفر : ( وأحاطت به خطيئآته ) بجمع السلامة
--> ( 24 ) الجامع لأحكام القرآن 2 / 78 . ( 25 ) فتح القدير 1 / 131 و 2 / 35 .